حيدر حب الله
210
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الخطوة فرز ابن داوود آراء الرجاليّين في حقّ الرواة مع تجاوز التعارض الذي قد يحصل بين مدحٍ وذم . أمّا العلامة الحلي ، فقد خطى خطوةً أخرى نحو الأمام مقارنة بما فعله ابن داوود في تقسيمه ؛ فصار يعطي رأيه في أولئك الممدوحين والمذمومين ، فمعياره في القسم الأول من يَقبل روايته ، وفي القسم الثاني من يردّ روايته ، فربَّ ممدوح لا يقبل العلامةُ روايته فيدرجه في القسم الثاني ، وآخر مذموم يَقبل روايته فيورده في القسم الأوّل ، كعلي بن فضّال الذي أورده في الأوّل « 1 » ، أمّا من ورد فيه مدحٌ وذم فلا يدرجه في القسمين - كما فعل ابن داوود - إنما يدرجه حيث رجّح عنده أمره ، فإن كان ممن يَعمل بروايته ففي القسم الأوّل وإلا ففي الثاني ، وإن توقف في أمره أدرجه في القسم الثاني ؛ لأنّ نتيجة التوقف هي عدم العمل بالرواية . الفارق الثاني : دأب ابن داوود على ذكر مصادر المعلومات التي ذكرها في كتابه ، خلافاً للعلامة الذي نقل كثيراً عن المصادر الرجالية الخمسة بالنصّ في بعض الموارد دون الإشارة إلى ذلك ، إلا فيما لو اختلفت آراؤهم حول شخصٍ ما ، فإنّه يذكر رأي كلّ منها - أي المصادر الخمسة - ؛ ولذا ذهب المحقّق التستري ( 1420 ه - ) إلى أنّ العلامة الحلي إذا ذكر معلومةً ما ولم يُشر إلى الآراء فيها ، فهذا دليل على اتفاق المصادر الخمسة عليها وإن لم ترد فيما لدينا من مصادر « 2 » ، هذا فيما نقله عن المصادر الخمسة الرجالية . وإن نقل عن غيرها من المصادر كالعقيقي وابن عقدة فإنّه يذكر مصدره . الفارق الثالث : يعدّ ابن داوود المهمَلين الذين لم يرد في حقّهم شيء من علماء
--> ( 1 ) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 177 . ( 2 ) محمد تقي التستري ، قاموس الرجال 1 : 37 .